25 أغسطس، 2017 - 14:57

إرهابيو “داعش” يريدون إعادة فتح الأندلس

نشر تنظيم “داعش” الارهابي مقطع فيديو لتمجيد عملية الدهس ببرشلونة والتي اسفرت عن قتل 15 شخصًا واصابة العشرات.

وقد ظهر في مقطع الفيديو، الذي نشرته صحيفة “الباييس” الاسبانية، عنصران احدهما ملثّم، يتوعّدان الصليبين الاسبان بالقتل في عُقر دارهم، ويحرّضان على تصفيتهم “لن ندعكم تحلمون بالامن والامان”، يقول احدهما . ويؤكد الداعشيان انه سيتمّ اعادة فتح الاندلس لاعادتها كما كانت “دار اسلام وخلافة”، حسب تعبيرهما.

كما تمّ تمجيد عملية الدهس ببرشلونة حيث أُدرج مقطع الفيديو تحت عنوان “أوّل الغيث غزوة برشلونة”.

وللاشارة فان العنصرين اللذين ظهرا بالفيديو وقع التّعرّف عليهما من طرف أجهزة الامن الاسبانية: الاول هو “محمد ياسين اهرام” الملقّب بـ “ابو ليث القرطبي” وهو يبلغ من العمر 22 سنة وقد ولد بقرطبة من أم اسبانية تدعى “تومازا بيريز” و تبلغ من العمر 41 سنة ومن أب مغربي يدعى “عبد الاله اهرام” ويبلغ من العمر 42 سنة وهو يقبع حاليًا بسجن طنجة بالمغرب من أجل نشر الراديكالية الاسلامية.أما العنصر الثاني فهو يكنّى بـ “ابو سلمان الاندلسي”.
بعد مرور 525 سنة على سقوط الأندلس…هل بالإرهابيون نستعيد أمجادنا؟
الأندلس من أعظم الحضارات التي مرت في تاريخ الإسلام والمسلمين، وهي حضارة امتدت على مدى ثمانية قرون متتالية، كانت هذه الثمانية قرون منارة إن دلت على شيء فإنما تدل على أرقى المستويات الفكرية والثقافية التي وصل إليها العرب والمسلمون عبر تاريخهم، وعلى جميع المستويات والأصعدة، من الطب إلى الدين إلى الهندسة إلى العمارة إلى الفنون إلى الشعر والموسيقى إلى العلوم الإنسانية إلى الفيزياء والكيمياء والأحياء والفلك، وغيرها العديد من المجالات،

فالعرب في الأندلس هم قصة بحد ذاتها، هذه القصة تصلح للعبرة والعظة والتعلم في أي وقت وفي أي زمان، فالدولة الإسلامية في الأندلس، هي دولة مرت بمرحلة التأسيس ثم التألق والنهضة ثم الخفوت إلى الدمار والانتهاء والتلاشي، وقصة الأندلس تلخص الأسباب التي تساعد الدول على النهوض وتلخص أيضاً الأسباب التي تضعف من قوة الدول وتنهيها.

يعتبر سقوط الأندلس من أكثر اللحظات مرارة في تاريخ العرب والمسلمين، ولم يأت سقوطها من فراغ، فبعد أن مرت هذه الدولة بمرحلة القوة والعظمة والتألق والازدهار والعطاء والانتاج، بدأت تضعف تدريجياً، فبعد ضعف فترة الدولة الأموية في الأندلس، وبداية حقبة ملوك الطوائف أخذت الحياة في الأندلس منحى آخر، حيث بدأت الخلافات تدريجياً شيئاً فشيئاً تزداد في هذه المنطقة، حيث أصبح هناك عدة دول وقسمت دولة الأندلس إلى أكثر من عشرين دويلة صغيرة.

ازدادت الأطماع في الأندلس خصوصاً من قبل الأوروبيين الذين ينتظرون اللحظة السانحة حتى ينقضوا على هذه الدويلات ويأكلوا منها شيئاً فشيئاً، إلى أن ظهرت دولة المرابطين حيث بزغ نجم علم من الأعلام في تاريخ المسملين،

وهو الأمير المرابطي يوسف بن تاشفين الذي استطاع أن يضع حداً للأطماع الأوروبية في هذه الدولة ويضمها إلى دولة المرابطين لتصبح جزءاً منها، حيث خاض عدة معارك معهم من أشهرها معركة الزلاقة.

وبعد فترة من الزمن استطاعت دولة الموحدين الانقلاب على دولة المرابطين وإنهائها، وبهذا انتقل حكم الأندلس من دولة المرابطين إلى دولة الموحدين، الذين أيضاً استطاعوا الدفاع عن الأندلس فترة من الزمن إلى أن سقطت دولة الموحدين في معركة العقاب الشهيرة.

بعد هذا تأسست دولة بني الأحمر في غرناطة، حيث كانت هذه المرحلة الأخيرة قبل السقوط النهائي للدولة الإسلامية في الأندلس، والتي تعاقب على حكمها عدة ملوك من بني الأحمر، إلى أن سقطت نهائياً على يد فرناندو الثاني في العام 1492 ميلادية. سقوط الأندلس هو قصة تصلح لأن تكون عبرة ومثالاً حياً لما يسببه التنازع والفرقة بين الإخوة…أي نعم سقطت الأندلس منذ أزيد من 525 سنة لكن صفحتها لن تسقط من كتاب التاريخ العالمي….و إذا رغب يومًا ما-قد يأتي فما ذلك بعزيز على الله-المسلمين في إستعادة أندلسهم فسيستردوها…لكن ليس بواسطة الإرهابيون…ليس عبر “الدواعش” حتمًا..؟

عمّار قردود