11 يناير، 2018 - 18:10

الجزائريون يتناولون لحوم الحمير و البغال و أحشاء الخنازير المستوردة؟

وفقًا للمثل العربي “رُب ضارة نافعة” فإن إقدام حكومة أحمد أويحي على منع استيراد أزيد من 850 مادة من الخارج بداية من السنة الجارية 2018 يمكن إعتباره “عين المنطق و الصواب” و ذلك لأن ما كان يتم استيراده من مواد يعتبر غريب و الجزائريين غير معتادين على إستهلاكه لأسباب دينية و أخرى “ذوقية بحتة” على غرار لحوم الحمير و البغال و أفخاذ الضفادع و أحشاء الخنازير،

كما أنه غير مفهوم تمامًا سماح الحكومة ممثلة في وزارة التجارة بإستيراد مثل هذه المواد المتوفرة في الجزائر كالحمير و البغال و حتى الخنازير،فإذا إفترضنا مثلاً أنه كان لا بد من استيراد هذه المواد فلماذا نستورد لحوم الحمير و البغال و الخنازير و حتى الدقيق و بالعملة الصعبة،فيما الجزائر مليئة بالحمير و البغال و الخنازير و لها الإكتفاء الذاتي في إنتاج الدقيق.ثم ما هي الدوافع و المبررات لإستيراد أفخاذ الضفادع و أحشاء الخنازير،

هل أن الجزائريون يستهلكون مثل هذه المواد المقززة و المثيرة للإشمئزاز ؟ و هل كان الجزائريون يتناولون لحوم الحمير و البغال و ربما الخنازير و حتى الضفادع في غفلة من أمرهم و لم يكونوا يعلمون ذلك؟ أم أن هناك شريحة معينة من الجزائريين تتناول مثل هكذا مواد إستهلاكية مقززة و محرمة شرعًا و قانونًا؟ أم يتم استيرادها للأجانب المقيمون بالجزائر كالصينيين و اليابانيين و الكوريين و غيرهم؟.

فقد نشرت الجريدة الرسمية، في عددها الأخير قائمة المواد الممنوعة من الاستيراد، وتضمنت هذه الأخيرة، بعض المواد الغريبة و التي لم يكن الجزائريين يسمعون بها من قبل ،و جاء بالمرسوم التنفيذي الصادر بالعدد الأخير للجريدة الرسمية، والذي يحمل رقم 18-02 ،والممضى من طرف الوزير الأول أحمد أويحيى بناءً على تقرير رفعه وزير التجارة، تعليق إستيراد أفخاذ الضفادع،ولحوم الحمير والبغال،بالإضافة الى أحشاء الخنزير والبغال، الصالحة للأكل المجمدة والطازجة،و حتى لحوم الدواجن المجمدة كان يتم استيرادها من الخارج رغم أن الجزائر “مكتفية ذاتيًا” فيما يخص الدواجن.

و من المواد الأخرى الغريبة و المثيرة للسخرية و التهكم و التساؤل نجد لحوم حيوانية من فصيلة الأحصنة طازجة،لحوم من فصيلة الأسينا أو البغال مجمدة،ألسنة من فصيلة الأبقار طازجة أو مجمدة،الرؤوس و أجزاؤها-بما فيها الأذنان-و الأرجل من فصيلة الأبقار طازجة أو مبردة،دقيق و مساحيق اللحوم و الأحشاء الصالحة للأكل من الزواحف-بما فيها ثعابين و سلاحف البحر-،لحوم الأرانب الأليفة و البرية و الجمال ،أحشاء فقمات و كلاب البحر،أسود البحر و فيلة البحر-ثدييات من فصيلة ثعالب البحر-.

و فيما يخص الخضروات فقد كانت الحكومة تستورد حتى الطماطم الطازجة الموجهة للتحويل،و الكراث و الثوم المعمر و البصل الأخضر و القربيط و القرنبيط بروكلي و و الكرنب الأبيض و الأحمر و حتى الخس-تصوروا-و الجزر و اللفت و شمندر السلطة و الكرافس و الفجل و الخيار و الباذنجان و و حتى الزيتون و الخرشف،

و رغم أنه و بحسب ما جاء في العدد الأخير من الجريدة الرسمية فإنه “يعلق مؤقتًا استيراد البضائع المعينة في الملحق المرفق بهذا المرسوم،إلى غاية إعادة ضبط توازن ميزان المدفوعات” فإن الكثير من الجزائريين الناشطين عبر مواقع التواصل الإجتماعي تمنوا أن يستمر المنع لعدة سنوات أو إلى الأبد و إذا كانت “البحبوحة المالية” ساهمت في تحويل السوق الجزائرية إلى مكّب لكل مزابل العالم من مواد مقززة و مثيرة للإشمئزاز و الغرابة فالتذهب أيامها “الذهبية” إلى الجحيم و لتبقى أسعار البترول منخفضة طالما أننا نستورد المتردية والنطيحة وما أكل السبع.

عمّـــار قــــردود