8 سبتمبر، 2017 - 14:34

رسالة الشاعر جلول مربروك للجزائريين

مازال الشاعر الأمريكي الذي اكتشف أن أصله جزائري واسمه جلول مربوك يُمني نفسه وهو في عمر 84 سنة زيارة الجزائر بالضبط مدينة والده بوسعادة ولاية مسيلة التي ولد فيها.

وحسب ما ورد في موقع الحرة فإن الشاعر جلول غادر الجزائر إلى الولايات المتحدة الأمريكية رفقة والدته أنيتا رايس (خوانيتا غوتشيوني لاحقا) لمّا كان عُمره شهرين من أجل العلاج بعد أن أصيب بمرض استعصى على الأطباء مجاواته في مدينة أولاد نايل بـ بوسعادة.

وكما ورد في موقع ـ الحرة الأمريكي ـ فإن جلول علم أول مرة أنه جزاري حين التقى بسيدة جزائرية تدعى مباركة فرحاتي عام 1991 في معرض تشكيلي لوالدته في واشنطن، وكانت تشغل منصب مديرة متحف إيتيان ديني بمدينة بوسعادة الجزائرية. قدمت فرحاتي إلى واشنطن للقاء والدة جلول التي رسمت أكثر من 147 لوحة عن الجزائر، من أجل التعرف عليها عن قرب، وعندما علمت أنه ابن أنيتا رايس، أبلغته أنه جزائري، كان ذلك اللقاء بمثابة العودة إلى الحياة بالنسبة لجلول، وكان وقتها في سن الـ57. لقد شعرت أنني ولدت للتو.

لا يمكنني أن أصف لكم درجة التيه التي كانت تنتابني طيلة حياتي. كنت أعيش حياة بلا هوية إلى أن التقيت مباركة. واكتشف بلقاء تلك السيدة أن والده عاش حتى عام 1978، ولم تتح له فرصة لرؤيته طيلة حياته. كانت أمي تخفي عني تقريبا كل شيء بهذا الخصوص.

قالت لي إن والدي توفي عندما كنت في بطنها، يتابع جلول. وليست هذه هي الحقيقة الوحيدة التي اكتشفها جلول. علم أيضا أن له إخوة في الجزائر وأيضا عائلة كبيرة. ساعدته مباركة في أن يتحدث مع بعض أفرادها هاتفيا. علم أيضا أن والدته سافرت في 1930 إلى مدينة بوسعادة التي كانت في تلك الفترة مقصد العديد من الفنانين العالميين لما تمثله مناظرها الطبيعية وهدوؤها من مصدر إلهام للمبدعين. كانت أنيتا رايس التي غيرت اسمها فيما بعد إلى خوانيتا غوتشيوني، وهو اسم زوجها الإيطالي، تعيش مع قبائل أولاد نايل،

وبدأت ترسم لوحات تخلد فيها حياتهم اليومية وعاداتهم، إلى أن أصيبت بمرض أجبرها على الاستنجاد بصديقة بريطانية. وفي منزل هذه الصديقة كان يعمل والد الشاعر جلول بن عيسى مبروك، الذي تزوج لاحقا بأنيتا. بعد أن ولد جلول في عيادة Hopital des Orangers سافرت به والدته إلى الولايات المتحدة من دون رجعة واستقرت في حي بروكلين في نيويورك. لا يعرف سبب ترك والدته الجزائر وهو في تلك السن المبكرة.

كل ما يتذكره هو طفولته التي قضاها بين بروكلين ومدرسة بريطانية في ستاتن آيلاند. شعرت أنني غريب بين أقراني. كان اسمي المختلف عنهم يثير لدي العديد من التساؤلات. ولم تتوقف معاناة الشاعر مع أقرانه في المدرسة والحي. كان أخوالي وأفراد من عائلة أمي ينظرون إلي نظرة ازدراء. بدأ حينها يكبر لدي الشعور بأنني مختلف عنهم. كان جلول لفترة طويلة من حياته يبحث عن أصل اسمه الذي كان يبدو غريبا حتى في كيفية نطقه. يظن أحيانا أنه اسم فرنسي لكونه ولد في بلد كان تحت الاحتلال الفرنسي. في عام 1956 اقترب للمرة الأولى من زيارة الجزائر عندما كان مجندا في البحرية الأميركية. ت

وقفت الباخرة التي كان يستقلها بالسواحل الجزائرية. أراد جلول أن ينزل من على متنها ويخرج إلى المدينة، غير أن شرطيا فرنسيا أوقفه ومنعه من ذلك. خلقت هذه الحالة في نفس جلول رغبة كبيرة في معرفة المزيد عن أصوله وهويته. بدأ خلال فترة الجامعة في الغوص أكثر في دراسة التاريخ العربي عموما والجزائري خصوصا، يقول جلول: كانت رحلة البحث عن هويتي عبر قراءة التاريخ مفيدة جدا. اكتشفت فيها الكثير من المغالطات التي كانت منتشرة لدى الأميركيين حول الثقافة العربية ودور شعوب تلك المنطقة في الحضارة الإنسانية. وكانت هجمات الـ11 من سبتمبر نقطة فاصلة في حياة مربروك الذي عمل في الصحافة منذ 1959.

غير أن هذه الأحداث أيقظت فيه هواية كتابة الشعر،يقول جلول: حاولت أن أجد تفسيرا لما حدث وبعدها بدأت أكتب كل فكرة تخطر ببالي وأحاول مقارنتها بما سمحت لي مطالعتي معرفته عن التاريخ العربي. كان جلول يتخذ من سنترال بارك وسط مانهاتن بنيويورك مكانا لتسجيل ملاحظاته المليئة حول ردود الفعل على تلك الهجمات وما تعرض له المسلمون من نقد وصل إلى حد العنصرية، على حد قوله.

ومع مرور الوقت وكثرة الملاحظات، أحس جلول أنه يكتب نظما يميل إلى الشعر. وقرر بعدها أن يكتب الشعر الذي امتزجت فيه الأسئلة التي كان يطرحها على نفسه عن هويته، بما يحدث حوله بعد سقوط برجي مركز التجارة العالمي. مثّلت أحداث سبتمبر الصدمة في حياة جلول الأدبية.

وتكللت بإصدار أول ديوان له تحت اسم بعيدا عن الجزائر. في هذا الديوان يروي الشاعر شغفه برؤية هذا البلد العربي. لدى جلول الكثير من الأماني التي يريد تحقيقها قبل رحيله عن هذا العالم. لكن أهمها حصوله على شهادة ميلاده التي تسمح له باستخراج جواز سفر يمكنه من رؤية الأرض التي احتضنته طفلا.