4 نوفمبر، 2017 - 10:36

قُبلة داخل حجرة الدرس تتسبب في طرد تلميذة

تسبّب طرد تلميذة تبلغ من العمر16 سنة من الدراسة بالمغرب، بسبب “قُبلة” داخل حجرة الدرس بثانوية محمد الخامس بمدينة مكناس في إثارة جدلاً واسعًا و أعاد فتح النقاش مجددًا في موضوع التربية الجنسية بالمناهج التعليمية المغربية وأهمية تدرسيها، خصوصًا أن القرار أعقب ضبط التلميذة وهي تتبادل القُبل رفقة زميلها-20 سنة- بحجرة الدرس.

و أثار خبر طرد تلميذة بسبب قُبلة موجة ردود فعل بين مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب، إذ ذهبت جل التعليقات نحو إدانة القرار الذي يحرم التلميذة القاصر من متابعة تعليمها دون أخذ بعين الإعتبار صغر سنها و مرورها بفترة المراهقة.

الخبر، الذي شكل حدثًا في المغرب ،الأسبوع الماضي، يشير إلى قرار المجلس التأديبي بإحدى الثانويات في مدينة مكناس، وسط المغرب، طرد تلميذة لا يتجاوز عمرها 16 سنة، انطلاقًا من اعتبار أنها “تبادلت قُبلة مع زميل لها داخل إحدى قاعات الدراسة”.
و بحسب وسائل الإعلام المغربية فإن التلميذين أوقفا من طرف أحد الأساتذة بالثانوية وهما يتبادلان قُبلة في إحدى الأقسام الدراسية في فترة الاستراحة، فقام بإبلاغ إدارة المؤسسة وعلى إثر ذلك أقيم مجلس تأديبي تمخض عنه قرار طرد التلميذة.

وتعود تفاصيل هذه الحادثة إلى يوم الجمعة 27 أكتوبر الماضي حينما ضبطت إدارة المدرسة التلميذين في جناح علوم الحياة وهما في وضعية حميمية حسب محضر الواقعة الذي أكد أنهما كانا يُقبلان بعضهما بشكل مباشر، ما اعتبرته الإدارة مخلاً بالاحترام الواجب في مؤسسة عمومية و تربوية، لتتم إحالتهما على المجلس التأديبي.

وتم اتخاذ قرار الفصل في حق التلميذة بسبب ما وصفه المجلس سوابقها في مؤسسات أخرى حيث جاء ملفها مليئاً بالشكاوى المرفوعة ضدها في المؤسسات التي كانت فيها سابقاً، واكتفت بتنقيل التلميذ إلى مؤسسة أخرى نظراً لحسن سلوكه.واعترفت التلميذة بقيامها بتقبيل زميلها وطلبت الصفح من المجلس التأديبي للمؤسسة لتتم إحالة ملفها للبث فيه من طرف المجلس الإقليمي لوزارة التربية الوطنية في محافظة مكناس.

الفتاة المغربية بطلة القُبلة، وفي شهادة لها لإحدى المواقع الإلكترونية المغربية-مقطع فيديو لشهادة الفتاة مرفق مع هذا المقال-، بدت متأثرة بشدة من القرار وعبّرت عن أمنيتها في أن يُسمح لها باستكمال دراستها، مشيرة إلى أنها حاولت استعطاف الأستاذ الذي رصدها وزميلها، كما حاولت أن تتحدث مع مدير المؤسسة دون جدوى، إذ طلب منها إحضار ولي أمرها.

و عبر الكثير من النشطاء المغاربة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوكي، عن استنكارهم لقرار طرد التلميذة بسبب قبلة، وعلق أيوب على الخبر قائلاً: ” علينا كمغاربة أن نتابع بكل حسرة، ما تقوم به ألمانيا من أجل استرجاع فتاة من نفس عمر التلميذة المغربية، انضمت لداعش، وبعد تحرير الموصل ألقي عليها القبض، لتخصص لها خارجية بلادها محاميًا خاصًا وتضع كل جهود القنصلية الألمانية هناك لحل هذا الملف وعودة البنت لبلادها، رغم أنها هي من سافر للعراق، لهذا أخي المغربي فكر ألف مرة قبل الإنجاب في بلاد ستطرد ابنتك وتتخلى عنها بل وتفضحها بسبب قبلة”.

وتأسف سامي معلقًا: “مؤسف أن يتم طرد تلميذة من المدرسة بموجب قرار لمجلس تأديبي، فقط لأنها قبلت زميلا لها.. مع الأسف هذا قرار ما هو إلا تجلي من تجليات الفكر السلفي المتطرف الذي عشعش بعقول عدد من الأساتذة والأستاذات”.

واعتبرت بشرى في تدوينة على حائطها الفيسبوكي طرد التلميذة وتنقيل وميلها، بالحكرة والتمييز وطالبت بإعادتها إلى صفها الدراسي.ووصف نور الدين هذا الإجراء بالسلوك الداعشي، رافضًا حرمان الفتاة من الدراسة بسبب ما قال عنها “قبلة مراهقة”، وحذر من أن مثل هذه القرارات لا تردع التلاميذ بل قد تدفعهم إلى طريق الانحراف.
وإلى جانب قرار الطرد في حد ذاته، فإن ما أثار الاحتجاج أيضا كون “القرار اقتصر على الفتاة دون الفتى”، إذ في الوقت الذي تم طرد التلميذة ومنعها من استكمال دراستها، تم نقل و تحويل الفتى نحو مؤسسة تعليمية أخرى.

هذا و الجدير بالذكر أن تونس كانت قد شهدت حادثة مشابهة خلال الشهر الماضي، حيث قضت المحكمة الابتدائية بالسجن 4 أشهر ونصف على فرنسي من أصل جزائري، و3 أشهر لصديقته التونسية، بسبب قُبلة في الطريق العام، ما أثار جدلاً واسعًا حول واقع الحريات العامة في تونس.

وعلقت صحيفة “ليبيراسيون” الفرنسية بأن الشاب نسيم عودي (33 سنة) “شرب وصديقته قليلاً من الجعة قبل خروجهما من ملهى، وتبادلا القبل داخل السيارة، لكن الشرطة انهالت على الشاب بالشتائم واقتادتهما إلى المخفر”.

ونقلت وكالة الأنباء التونسية، تعليق الناطق باسم المحكمة الابتدائية، سفيان السليطي، الذي أكد أن الشابين ضبطا في الطريق السياحية في منطقة قمرت داخل سيارة بين الأشجار المتاخمة لهذه الطريق، “في حالة لاقانونية مخلة بالآداب العامة”.ولكن السليطي نفى أن تكون القضية متعلقة بـ”قبلة”.

وقال المتحدث الرسمي إنه تم توجيه تهم ضد الشابين تتعلق “بالتجاهر عمدا بالفحش، وهضم جانب موظف عمومي أثناء قيامه بمهامه، والسكر الواضح، والاعتداء على الأخلاق الحميدة”.

عمار  قردود