30 مايو، 2019 - 22:50

السعيد بوحجة مصّر على العودة لرئاسة البرلمان

كشف الرئيس السابق للمجلس الشعبي الوطني، سعيد بوحجة، اليوم الخميس ، عن رفع دعوى قضائية من أجل تصحيح خطأ تم إرتكابه في أكتوبر الماضي إنتهى بعزله بطريقة مثيرة من رئاسة البرلمان.و هو الأمر الذي سبق لموقع “الجزائر1” و أن كشف عنه في آنه.

وقال بوحجة في تصريحات إعلامية له على هامش اجتماع في مقر حزب جبهة التحرير الوطني بحيدرة بأعالي الجزائر العاصمة “هناك دعوى على مستوى العدالة، ولدينا الثقة الكاملة في العدالة، رفعنا هذه الدعوى عندما توفرت الشروط، وبدون شك العدالة ستتخذ الاجراءات التي تراها صالحة وتتوافق مع قوانين الجمهورية”، وأشار إلى أن “الدعوى ليست ضد شخص وإنما لتصحيح خطأ”.

-التحرير-

30 مايو، 2019 - 22:27

هذه خارطة طريق لحل الأزمة بحسب علماء الجزائر

الأزمة المستعصية الحالية التي تعيشها الجزائر منذ 10 فيفري الماضي،تاريخ إعلان الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة ترشحه لعهدة رئاسية خامسة أقامت البلاد و لم تُقعدها،جعلت “علماء الجزائر” يستيقظون من سباتهم العميق و ها هم يقترحون خارطة طريق لحل الأزمة.

و قد أصدروا بيان جاء فيه : “نحن علماء الجزائر، من مختلف أقاليمها، وعلى تنوّع مدارسها الفقهية، والعقدية: – إيماناً منا بأن الجزائر وطننا الواحد الموحّد، هو الذي يجمعنا، من تلمسان إلى تبسة، ومن تيزي وزو إلى تمنراست.وعياً منا بأن وطننا الجزائري يعيش تحولات وتطلعات في نطاق الهبّة الشعبية التي يصنعها أبناؤه، وشعورا منا بوجوب احتضانها، وحمايتها.

عملاً بواجبنا نحو الله، ونحو الوطن، وبعيداً عن أي تكتّل سياسي أو حزبي ضيّق، نحن الموقّعين أدناه، نتوجه إلى عموم شعبنا الجزائري بمختلف أطيافه بالنداء التالي:
نناشد شعبنا، المحافظة على الوحدة الوطنية، والسلوكية السلمية، والثبات على الثوابت السيادية.نهيب بشبابنا الواعي، الذي أثبت للعالَم أجمع مدى التحضّر في حراكه الشعبي السلمي، أن يحميه من المندسّين، والمتسللين، والوصوليين، الذين يريدون أن يحولوا نهره الوطني الفيّاض، عن مصبّه الصحيح.

نحيي مؤسستنا العسكرية العتيدة سليلة جيش التحرير الوطني، المنبثقة من رحم شعبنا، نحيي فيها صمودها لحماية الوطن، ومرافقة الحراك الشعبي، والمحافظة على أمنه وسلامته، وتفهم مطالبه وتطلعاته.نخاطب في النخبة السياسيّة، الروح الوطنية، كي ترقى إلى مستوى مطالب الحراك، في وجوب القطيعة مع ممارسات الماضي، بكل مفاسدها ومفسديها، وتقديم التضحيات من أجل فتح صفحة جديدة نحو المستقبل الأفضل. وفي هذا السياق، فإن علماء الجزائر يرفعون أصواتهم عالية، بأن المرحلة قد بلغت من الخطورة والتأزم، ما يتطلب التدخل العاجل، والسلمي، والتوافقي.

ومن أجل هذا فهم يؤكدون على تفعيل المادتين 7 و8 من الدستور، اللتين تجعلان من الشعب مصدرا للسلطة، وأن الاستفتاء الذي قدمه الشعب في مختلف جمعات حراكه ليغني عن أي استفتاء آخر.إسناد المرحلة الانتقالية، لمن يحظى بموافقة أغلبية الشعب لتولي مسؤولية قيادة الوطن، نحو انتخابات حرة ونزيهة، وذات مصداقية.

ويُهيب العلماء الموقعون على هذا النداء، بمن سيتولى هذه المسؤولية، أن يُقدم على اتخاذ الخطوات العاجلة التالية:

-تعيين حكومة من ذوي الكفاءات العليا، وممن لم تثبت إذانتهم في أية فترة من فترات تاريخنا الوطني.
-تعيين لجنة مستقلة للإشراف على الانتخابات المقبلة، وتنظيمها، ومراقبتها، من البداية إلى النهاية.
-تنظيم ندوة حوار وطني شامل، لا تُقصي أحداً، تكون مهمتها وضع أسس معالم المستقبل، وفتح خارطة طريق لرسم سياسة جديدة تحصّن الوطن والمواطن، من الوقوع من جديد في التعفن السياسي، أو الاقتصادي، أو الثقافي، أو الاجتماعي، وإنقاذ الوطن من كل أنواع التبعيّة أو الولاء لغير الشعب، مستلهمة قيمها من قيم نداء أول نوفمبر ومبادئ العلماء الصالحين المصلحين.
-فتح المجال التنافسي أمام كل الشرفاء، النزهاء، الذين يتوقون إلى قيادة الوطن، بعزة وإباء، نحو الغد الأفضل، التزاما بالحفاظ على وحدة الوطن، وحماية مكاسبه، وتنمية مواهبه، وحسن استغلال طاقاته وموارده. إن علماء الجزائر، إذ يُقدمون على هذه المبادرة، لا يحتكرون الصفة العلمية، بل إنهم يفتحونها أمام كل من يشاركهم القناعة، ويلتزم بالانخراط في المساهمة من ذوي الكفاءات العلمية، فالهدف الأسمى هو الالتقاء على صعيد المصلحة العليا للوطن، كما يعلن العلماء عن كامل استعدادهم لبذل ما يطلب منهم من مساع حميدة، للوصول إلى تحقيق وحدة الصف، ونبل الهدف.
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴾[سورة التوبة، الآية 105]. 4 ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾[سورة هود، الآية 88]. والله من وراء القصد.

الموقّعون: فضيلة الشيخ محمّد الطاهر آيت علجت، عميد علماء الجزائر. فضيلة الدكتور عبد الرزاق قسوم، رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وعضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
فضيلة الشيخ بلحاج شريفي، عضو مجلس عمي السعيد الإباضي، وعضو حلقة العزابة بالقرارة، فضيلة الشيخ سعيد شيبان، عالِم ومفكّر، ووزير سابق.
فضيلة الشيخ عبد الحميد أبوالقاسم، عضو مجلس عمي السعيد، وناظر رئيسي للأوقاف الإباضية.
فضيلة الشيخ محمّد الصالح صديق، عالِم ومفكّر.
فضيلة الشيخ محمّد المأمون القاسمي، شيخ زاوية الهامل ببوسعادة، ورئيس رابطة الزوايا العلمية الرحمانية. فضيلة الشيخ محمّد سعيد كعباش، رئيس حلقة العزابة بالعطف وادي ميزاب. فضيلة الشيخ محمّد الهادي الحسني، داعية ومفكّر. فضيلة الشيخ عبد القادر عثماني، شيخ الزاوية العلمية العثمانية بطولقة. فضيلة الشيخ محند أمقران آيت عيسى، من علماء زواوة.
فضيلة الشيخ الحاج محند الطيّب، من علماء زواوة، مترجم القرآن الكريم إلى الأمازيغية . فضيلة الشيخ لخضر الدهمة، عالم وداعية متليلي، ذو التصانيف العديدة. – فضيلة الشيخ لخضر الزاوي، عالِم وفقيه، المدية. فضيلة الشيخ التواتي بن التواتي، مفسّر وفقيه، الأغواط. فضيلة الشيخ الدكتور هشام بويجرة، إمام مختص في القراءات، سيدي بلعباس”.

-التحرير-

الجزائر1
الجزائر1
الجزائر1

30 مايو، 2019 - 16:11

وزراء،نواب و ولاة يتحرّون هذه المرة هلاليّن…هلال شوّال و هلال المنجل..!

يعيش عدد من الوزراء و النواب و السيناتورات و الولاة و كبار المسؤولين البارزين هذه الأيام على أعصابهم في انتظار “مصيرهم ” الذي هو بيد المنجل أو بمعنى أصحّ القضاء،حيث من المرتقب أن يتم الإعلان عن إستدعاء الكثير منهم للمثول أمام العدالة.

و يبدو أن الموعد اقترب كثيرًا و باقترابه تسلل الخوف إلى نفوس كل المسؤولين البارزين،خاصة الذينفي “كروشهم التبن” و يعلمون علم اليقين بأنهم غارقون في الفساد من مقدمة الرأس إلى أخمص القدمين و أن “المنجل” سيقتلعهم و “يحشهم” لامحالة…!

و يبدو أن هؤلاء المسؤولين سيترقبون هذه السنة مضطرين ليلتين للشك،ليلة شك عيد الفطر المبارك-الأكيد لن يكون مبارك عليهم- و التي أعلنت وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف إن رصد رؤية الهلال لعيد الفطر سيكون هذا الإثنين ،و ليلة شك هلال المنجل الذي لا أحد بإمكانه تحريّه و رؤيته و رصده.

كما سيتحرّى هؤلاء المسؤولين كذلك هلالين،هلال شوال و هلال مصيرهم في القادم من الأيام،في ظل تواتر الأنباء عن إستدعاء المئات منهم للعدالة عن تهم الفساد و تبديد الأموال العمومية و سوء إستغلال الوظيفة و النفوذ و الثراء غير المشروع.

عمّـــار قـــردود

30 مايو، 2019 - 15:42

فقراء الجزائر…يصومون الدهر كله..!

استغربت في إحدى الليالي الرمضانية وأنا بمستشفى سليمان عميرات بعين مليلة، بمصلحة الاستعجالات الطبية وهي تعجّ بالمرضى وخاصة الحالات الطارئة، حيث تم نقل شخص في العقد الرابع من العمر بسبب إصابته بالتخمة إثر تناوله بشراهة غريبة لمختلف الأطايب والمأكولات الشهية.

وبعد لحظات شاهدت أربعة أشخاص من عائلة واحدة تم نقلهم إلى المستشفى على جناح السرعة بعد إصابتهم بالإغماء من شدة الجوع، حيث لم يتذوقوا أي طعام منذ أربعة أيام كاملة بسبب الفقر المدقع.

هذه المفارقة ليست سيناريو فيلم أو مسلسل اجتماعي تراجيدي، بل هي مشاهد حقيقية تحدث هنا وهناك عبر مناطق كثيرة من ربوع وطننا العزيز، ومن لم يصدق أن في الجزائر أشخاص يموتون جوعًا مثلما هناك أشخاص يموتون من شدة التخمة والأكل الكثير، عليه أن يطلع على مزابل الأغنياء الملأى بما لذ وطاب من المأكولات المستوردة منها والمحلية، كما على من لم يصدق كذلك بوجود فقراء إلى هذا الحد بالاطلاع على المزابل كذلك حيث سيندهش لذلك الهجوم الكاسح والغزو الكبير لجموع الفقراء بحثًا عن شيء صالح للأكل يسدون به رمق أطفال يصرخون أو كبار يتألمون أو نساء يتضورون جوعًا.

في رمضان الجزائر هذا العام، والعام الذي سبقه، والعام القادم كذلك، هناك دائمًا عائلات تجتمع أمام موائد عامرة بمختلف المأكولات وعائلات أخرى تحتسي الحليب بالخبز اليابس، فيما هناك عائلات لا تجد ما تسد به جوعها لعدة أيام وقد يمتد لأسابيع متتالية، ولا أحد رقّ لحال هذه العائلات الفقيرة.. وحتى الحكومة، الوصي الأول على الشعب، لا تفلح إلا في توزيع قفة رمضان التضامنية والتي تُمنح للفقراء بطرق أقل ما يقال عنها إنها مذلة ومهينة لكرامة الإنسان.

رمضان هذا العام، وكغيره من سائر الأعوام السابقة والمقبلة، كله مآسي وآلام ودموع وفقر وجوع، فمن لهؤلاء الفقراء الذين-رغم الداء والأعداء-صاموا رمضان إيمانًا واحتسابًا، صاموا الشهر الفضيل لأنهم مسلمون ومؤمنون بالله ورسوله، رغم أنهم يصومون الدهر كله. عائلات كثيرة، عنوانها الفقر المدقع، هدّدها الجوع، لكنها تتضرع إلى الله عز وجل أن يخفف عنها، وأن يعينها على صوم رمضان، وهي راضية بما رزقها الله.

“الجزائر1” وحتى ينقل لكم صورة حقيقية عن هؤلاء الجزائريين الفقراء الذين يصومون بلا إفطار، وقد يمتد صومهم لعدة أيام أخر، زارت بيوت بعض هذه العائلات المعوزة، التي أنهكها الفقر في هذا الشهر الفضيل، لمساعدتها بما تستطيع ومواساتها، حيث عايشت فقرهم، فرثت لحالهم ولحال أطفالهم الذين صاموا مرغمين لأنهم بكل بساطة لم يجدوا ما يأكلوه، فصاموا صبرًا على الجوع!! وإذا كان بعض الناس يصومون رمضان قصد تعلّم الصبر والتحمّل، لتمتلئ موائدهم عند المغرب بكل ما تشتهيه النفس البشرية، فإن هؤلاء الفقراء يصومون رغم إدراكهم أنهم قد لا يجدون ما يفطرون عليه عندما يحل موعد الإفطار.

حادثة الفاروق وصاحبة القِدر الفارغ في نسختها العصرية
”سنصوم، ولكن لا نعلم متى سنفطر، وهل سنجد طعامًا للإفطار أم لا؟” بهذه الكلمات عبّرت خالتي فاطمة – أرملة وأم لخمسة أطفال جميعهم قصّر ومعاقين والمنحدرة من بلدية الحرملية بدائرة عين مليلة – عن أحوال آلاف إن لم نقل الملايين من الجزائريين الذين يعانون الفقر والحرمان، فهم صائمون الدهر كله، وفكرة الإفطار في رمضان غير مطروحة لديهم، رغم ما يكابدونه من جوع ومشقة.

خالتي فاطمة أخبرتنا أنها في كثير من الأيام تقوم بوضع ”البرمة” – أي القدر- على كانون الفحم وتتظتهر أمام أبنائها الخمسة المصابين بعاهات وإعاقات مختلفة أنها بصدد طهي الطعام، وكلما زاد جوعهم وصراخهم ومطالبتهم بالأكل تسارع بإخبارهم أن الطعام لا زال نيئا ولم ينضج بعد، وهكذا دواليك حتى ينام الواحد تلو الآخر، وعندما تتأكد أنهم جميعًا ناموا وباتوا على الطوى تقوم بإطفاء نار الكانون وتترك القدر على حاله ليوم جديد قادم وكذبة أخرى.

حكاية خالتي فاطمة، البالغة من العمر 50 سنة، تشبه إلى حد التطابق حادثة الفاروق عمر بن الخطاب وتلك المرأة الفقيرة والأرملة التي لها عدد من الأبناء وكان ليس لديها طعام تسد به رمق أطفالها الصغار فاخترعت فكرة وضع القدر – قِدر الطعام -على النار زاعمة أنها بصدد طبخ الأكل لهم وكانوا ينتظرون لساعات طويلة حتى يغلبهم النعاس ويباغتهم فينامون وهم جياع. لكن الفارق الجوهري بين الحكايتين أن امرأة الزمن الغابر كان لها الخليفة العادل عمر بن الخطاب، أما خالتي فاطمة وكغيرها من فقراء الجزائر فليس لها إلا الله سبحانه وتعالى إليه تبث شكواها ونجواها وعليه تتوكل.

رغم أن حالة خالتي فاطمة وأبنائها المعاقين، أثرت كثيرًا فينا، إلا أننا واصلنا المشوار، وبحثنا عن عائلات أخرى فقيرة، وبقلوب ممزقة وخواطر مكسورة وعيون تجمّدت الدموع في حدقاتها، والغريب أننا نعثر على العائلات الفقيرة بكل سرعة ويسر.

البعض يصوم شهرًا واحدًا والبعض الآخر يصوم الدهر كله!!
طرقنا باب منزل عمي الزوبير.ج بقرية فورشي بمدينة عين مليلة، حيث فتح لنا ورحب بنا أيّما ترحاب وطلب من زوجته ترتيب الغرفة الوحيدة التي يملكها، لكننا طلبنا منها ترك كل شيء على حاله وأن لا تتعب نفسها فزيارتنا لهم ستكون خفيفة وأننا لا نريد أن نثقل عليهم. فعمي الزوبير مريض بسرطان الكبد، ولم يخرج إلى الشارع أو يمارس أي مهنة منذ 5 سنوات، وقد أجرى مؤخرًا عملية جراحية، بمساعدة مالية من أحد الخيّرين، والزوجة تقوم بفتل وإعداد الكسكسي والشخشوخة والثريدة والعيش-أي البركوس – للناس قصد إعالة زوجها المريض وأبنائهما الأربعة الصغار. يقول عمي الزوبير: نحن رغم فقرنا الشديد إلا أننا نصوم شهر رمضان كسائر المسلمين، فهذا واجب علينا ونحن مؤمنين، نصوم رغم أننا لا نعلم إن كنا سنجد ما نفطر عليه أم لا مع العلم أننا طيلة شهر الصيام يتصدّق علينا الجيران بالطعام…لقد اعتدنا على الجوع لهذا لا نشعر بمشقة الصيام ونرجو من المولى عز وجل أن يتقبّل صيامنا. أما في سائر أيام الفطر فتمر علينا في بعض الأحيان عدة أيام دون أن نأكل شيئًا ومع ذلك الله رؤوف رحيم.

لم نسمع بشيء اسمه اللحم ونفطر على الحشائش كالبهائم..!
ودّعنا عائلة عمي الزوبير بعد أن قدمنا لهم ما استطعنا من مساعدة على أمل لقائها مستقبلاً في ظروف أفضل مما هي عليه الآن. انتقلنا إلى منزل خالتي مريم بقرية أولاد بلعقل بعين مليلة، تعيش في هذه القرية النائية والتي نال منها الإرهاب كثيرًا، رفقة أبنائها الثمانية الذين يعاني جميعهم من البطالة رغم بلوغهم السن القانوني. بادرناها بالسؤال: كيف تعيشون رمضان وأجواءه؟ فأجابت بنبرة من الحزن والحسرة: ”نحن كل أيامنا رمضان، لأننا صائمون رغمًا عنا، حيث إذا أكلنا يوما فلا نأكل بعده لعدة أيام، ولأننا نعيش في منطقة ريفية مليئة بالأشجار والحشائش فإننا نأكل الحشائش كالتاورة وقرن جدي والتلفاف والتارغودة والحرشة وغيرها.. هكذا هي حياتنا ولا أحد اهتم لحالنا وقدم لنا يد العون والمساعدة، فأنا أرملة بعدما قتل الإرهابيون زوجي سنة 1994 ورغم ذلك لم تمنحني الحكومة أي تعويض مالي عن زوجي الذي كان يعمل مقاوم”.

ابنها البكر قدور، البالغ من العمر 38 سنة، قال لنا إنه فعل المستحيل قصد الحصول على التعويض المالي من الحكومة لأنهم من ضحايا الإرهاب، حيث قامت جماعة إرهابية بتاريخ 11 أكتوبر 1994 بذبح والدهم المقاوم ونحرت جميع رؤوس الأغنام والبقر التي كانوا يملكونها نكاية فيهم واستولت على بندقية صيد كانت بحوزة والدهم وجميع مجوهرات والدتهم، فأصبحوا بين ليلة وضحاها فقراء لا يحتكمون على دينار واحد، فهجروا منزلهم نحو المدينة وراحوا يتنقلون بين بيوت أقاربهم ولما عاد الأمن إلى قريتهم فضلوا العودة إلى منزلهم. ويضيف قدور إلى أن أشقاءه السبعة البالغة أعمارهم ما بين 16 و20 سنة لا يعرفون شيئا اسمه اللحم وأنهم لم يتذوقوه إلى غاية الآن وقد لا يتذوقونه إطلاقًا..!

البؤساء الذين نسيهم فيكتور هوغو..!
لو تسنى للأديب الفرنسي الشهير فيكتور هوغو، صاحب التحفة الأدبية “البؤساء” التي كتبها سنة 1862 أن يُبعث من قبره من جديد ويمنح فرصة زيارة بعض العائلات الجزائرية الفقيرة سنة 2010 فإنني أجزم بأنه سيُبدع نسخة حديثة من روايته البؤساء وحتمًا ستكون أروع بكثير من الرواية القديمة…ففقراء الجزائر هم أكثر بؤسًا لأنهم يعيشون في دولة غنية تملك خزائن قارون، ولو أن هناك عدالة اجتماعية وإنصاف في توزيع الثروة الوطنية لخلت شوارع وأحياء الجزائر من الفقراء والمساكين ولعاش الجميع في رخاء وسلام.

لقد أبت الحروف وكل الأبجديات وصفها ولو كانت البحار مداداً وما في الأرض من أشجار أقلام لنفدت وهي تكتب ما يعاني منه فقراء جزائر الألفية الثالثة، لقد رأيت من المآسي الكبرى ما تدمع له العين دمًا وتبكي له القلوب تحسرًا. فهذا رضيع في الشهر الثاني من عمره من مدينة الجازية – أفقر منطقة في الجزائر- لم يذق طعم الحليب وكلما بكى أو صرخ تسارع والدته بإعطاء القليل من الماء الممزوج ببعض السكر، لأنه ليس باستطاعتها شراء الحليب له وهي غير قادرة على إرضاعه لأن الحليب يرفض أن يزور ثدييها. هي أم لثلاث أطفال وزوجة لرجل مريض ومقعد غير قادر على العمل، ولولا صدقات بعض الخيّرين لمات أفراد هذه الأسرة الفقيرة جوعًا. ومع ذلك تقول فتيحة: ”نحن راضون بما قدره الله لنا فالحمد لله على كل شيء، ونحن نصوم شهر رمضان كغيرنا، رغم أننا لا نحتكم على دينار واحد لكن الله كريم وهو الرزاق، وفي بعض الأيام نمدد صيامنا -مرغمين – لمدة يومين أو ثلاثة دون أن نتذوق لقمة واحدة.. قد يكون هذا ابتلاء من الله عز وجل، وما علينا إلا الصبر والتحمل حتى يفرج ربي”. ثم تضيف: ”عندما يتوفر لنا كيس من الحليب وبعض الخبز فذلك بالنسبة لنا يوم عيد، رغم أن ذلك نادر الحدوث!!”.

لو كان الفقر رجلاً لقتلته..!
يقول الفاروق عمر الخطاب “لو كان الفقر رجلاً لقتلته أو قاتلته”، فالفقر كاد أن يكون كفرًا. لقد حاولنا قدر المستطاع أن ننقل لكم عينات قليلة عن عائلات فقيرة وفقيرة جدًا ومنها من لا يملك أي شيء، حيث زرنا بيوتهم التي تصلح لكل شيء إلا للسكن فهي تشبه الڤيتوهات والزرائب، وشاركناهم طعام الإفطار الذي كان أفضله شربة ”دويدة” خالية من اللحم لا طعم لها ولا ذوق، ولكن مع ذلك أكلنا بنهم كبير، فالله يطرح بركته في طعام الفقراء والمساكين. حاولنا تقديم يد العون والمساعدة للبعض منهم، كما استغربنا كيف لم تصلهم مساعدة الحكومة المتمثلة في قفة رمضان، واحترنا أكثر لعدم احتجاجهم، فهم بشر كرامتهم وعزة نفسهم هي رأسمالهم…لكننا أدركنا – متأخرين – لماذا بقوا فقراء..!.
عمّــــار قـــردود

 

30 مايو، 2019 - 13:58

دحمون يعرض مشروع قانون الوقاية من أخطار الحريق بمجلس الأمة

قدم ممثل الحكومة، صلاح الدين دحمون، وزير الداخلية ، عرض حول القانون المتعلق بالقواعد العامة للوقاية من أخطار الحريق والفزع ، و يندرج هذا في إطار إعداد لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي لمجلس الأمّة تقريرا تمهيديا حول المشروع لعرضه لاحقا في الجلسة العامة .

و هذا بحضور فتحي خويل، وزير العلاقات مع البرلمان، تطرّق فيه إلى مختلف الأحكام التي تضمنها المشروع. الاجتماع برئاسة نور الدين بالأطرش، رئيس اللجنة، وبحضور محمد بوبطيمة، نائب رئيس مجلس الأمّة، المكلف بمتابعة شؤون التشريع والعلاقات مع الحكومة والمجلس الشعبي الوطني. حيث قام اعضاء اللجنة بطرح العديد من الأسئلة والانشغالات حول الأحكام التي تضمنها المشروع، فأجاب عليها ممثل الحكومة بمزيد من الشرح والتوضيح.

صوفيا بوخالفة

عاجل